على خـفــيـف
بشــير عيـَّـاد
الرحمة ياهوووووه !!
من عيوب العصر الفضائي أنك ـ في غمرة استمتاعك واندهاشك ـ قد تصاب بعدة أمراض مزمنة ، وقد تتكبّد عدة عمليات جراحية بسبب بعض الممارسات المملة المفروضة عليك .
أصعب ما أتكبّده الآن هو التنويه المستمر على قناة الحياة عن برنامــج الحياة اليوم , فهذا التنويه يجبرك على الإقلاع عن متابعة هذه القناة ـ وبها برامج كثيرة رائعة ـ وتبحث عن قناة أخرى ، أو تطفئ التليفزيون وتذهب لتلعب زوما ، هذا إذا كنت من مدمني ألعاب الكومبيوتر مثلي .
التنويه الممل عن البرنامج المذكور يبدو فيه المذيعون كالكتاكيت المبلولة ، وتشعر بحالة من الإشفاق عليهم وهم يفتعلون ويتصنّعون أمام الكاميرا ، وإذا جازفت وتابعت دقائق من البرنامج فأنت الجاني على نفسك ولا تلومنَّ سواك . لقد حاولت عشرات المرّات أن أتابع دقائق من هذا البرنامج ـ ولو على سبيل الزكاة عن الأجهزة المنزلية كالتليفزيون والراديو والفيديو والكومبيوتر ووابور الجاز ـ ولكنني فشلت ، فالمذيع والمذيعة ، شريف عامر ودينا سالم ، لا يجيدان توجيه الأسئلة ، ولا يجيدان التداخل مع الضيف ، ولا يعرفان نعمة الصمت التي تعطي الضيف الفرصة لتكملة كلامه ، وتعطي المشاهد الفرصة لتلـقـِّي الفكرة أو المعلومة كاملة ، ثم ذلك التصنع واللعب في مخارج الحروف وتسبيل الصوت والكلام من بين أطراف الأسنان .... ، وبعد ذلك تحاصرنا القناة بأمطار التنويه عن المذكورين لنزداد تبرُّمًا ونفورًا !!
الرحمة ياهووووووووه !!! و..... تعلـّموا من الآخرين !!
فيـــروز !!
ولا أعني بها فيروز الكبيرة ، الأسطورة ، بالطبع ، ولكنني أقصد المدهشة فيروز زيّاني مذيعة نشرات الأخبار بقناة الجزيرة ، والتي قد تتحوّل إلى أسطورة خيالية في الفضاء الإعلامي مثلما أصبحت فيروز الكبيرة أسطورة خارقة في فضاء الغناء العربي .
من الآخر ...
أشفق على فيروز زياني من قراءة الأخبار الدموية ـ ولم يعد لدينا سواها ـ فهذا الوجه البريء ، وهذا الصوت الحرير ، وهذه التركيبة الإنسانية على بعضها لا يليق بها إلا ما هو شاعري في أعلى درجات الرقة والشاعرية ، إنني أستخسر صوتها و طلـَّتها وهي تقرأ أخبار الانفجارات والتدميرات والحرائق والانهيارات والزلازل ... هذا صوت يحتاج إلى دنيا بيضاء ليس فيها جورج بوش ولا أولمرت ولا أيٌّ من شياطين الإنس الذين يتسابقون في وجودنا على صهوات خيول الشـّرّ.
خسارة كبيرة أن تتلوث الأصوات النقية النادرة بمجرد ذكر مثل هذه الأخبار وهذه الأسماء .. خسارة صوتك يا فيروز !!
د.علاء صادق
و صيغة منتهى الجموع
أتابع برنامج "هُنا القاهرة " الذي يقدمه الدكتور علاء صادق على شاشة " مودرن سبورت " ، وفي الحقيقة أتابع علاء صادق منذ ما يقرب من ربع القرن من خلال القسم الرياضي بصحيفة الأخبار ،
وكتاباته الرائعة بصحيفة الحياة اللندنية ( صحيفتي المفضّلة ) ، ثم عندما يشارك في قراءة الأخبار الرياضية بنشرة أخبار التاسعة بالتلفاز المصري.
الدكتور علاء ملمٌّ بأدواته ، ويعي ما يقول ، وأكاد أعتبره مكتبة رياضية متحركة لكثرة ما يختزن في ذاكرته ، وخصوصًا وهو يجيد عدة لغات .. باختصار شديد هو نمــوذج مثالــي للتخصص ( بالرغم من أنه طبيب أصلا ) .
آخذ على الدكتور علاء عدم اهتمامه باللغة العربية قدر اهتمامه باللغات الأخرى ، وفي أحيان كثيرة أشعر أنه يتحرّش باللغةِ العربية عندما يريد أن يقرأ الفقرة بالكامل بالفصحى فيرمي علامات الشكل ـ الفتحة والضمّة والكسرة ـ وكل علامة ونصيبها ، تستقر فوق أي حرف أو تحته لا يهم ، بدا لي ذلك منذ ما قبل انتشاره ، أي عندما كان يشارك في قراءة الأخبار الرياضية في نشرة التاسعة ، وكان يطرز الأخبار بالسجع البطيء البارد ، ظنـّا منه أنه شعر ، مع ما في ذلك من مخالفات لغوية صارخة .
في "هُنا القاهرة " ، وعندما يتحدّث الدكتور علاء بالفصحى ، يذكّرني بالرئيس
المؤمن محمد أنور السادات عندما تلا على الأمة المصرية وأمة لا إله إلا الله خبر وفاة الزعيم جمال عبدالناصر، وفي الآونة الأخيرة لاحظت أن الدكتور علاء يقوم بتنوين صيغة منتهى الجموع الممنوعة من الصرف ، والتي لا تجوز عليها إلا علامة واحدة فقط ، وفوق ذلك فإنها ـ وهذه كارثة ـ تـُنصَبُ وتـُجرُّ بالفتحة ( بفتحة واحدة ، أي لا يظهر التنوين مطلقا إلا في الضرورات الشعرية خصوصًا عند الزميلين أبي الطيب المتنبي ونزار قباني ) . الدكتور علاء يضع كسرتين تحت حاء مصالح ، وكسرتين تحت باء تجارب ، وهذا فاول فادح يستوجب إعادة الحلقة ، أو احتساب النتيجة صفر/2
رامـــز
أعني رامز جلال ، الممثل خفيف الدم الذي أحببناه ،
هاهو يوشك على أن يدفن موهبته في البرامج التليفزيونية التافهة التي تستنزفه وتجعله يبدو مجرد مهرج طائش يتخصص في عمل المقالب والحركات . هذه الخيابات والتفاهات وموائد الثرثرة ابتلعت كثيرين كان من الممكن أن يصبحوا كبارًا !!
يا خوفي عليك يا رامز !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جريدة الخميس القاهرية ، 10 يوليو 2008م
كتبها بشير عيـّـاد في 08:11 مساءً ::
الاسم: بشير عيـّـاد
