مَع هَيْكَل ؟؟
طبْعًـــا لأ !!
* نريدُ منَ الكاتبِ الكبيرِ أنْ يحدِّدَ لنا دورَهُ في النـّكْسَة
·متى يتفرّغُ الباحثونَ الجادّونَ لإعادةِ قراءةِ "بصراحة "وتحديدِ آثارِها ونتائجِها فيما يتعلـَّقُ بالكمائنِ التي وقعتْ فيها مصر ؟
·الأمَّة التي تُدمِنُ العيشَ في الماضِي كيفَ نحكي لها عن شيءٍ اسمُهُ المستقبل؟
ـ
( نُشرَ بجريدة " الخميس " القاهرية ، وهُنا المقالُ كاملاً بدون اختصار)
ـ

ـ
بقلم ـ بشير عيــَّـاد
أقرُّ وأعترفُ أنَّني كُنتُ أحدَ المفتونينَ بقلمِ الكاتبِ الكبير مُحمّد حسنين هيكل ، وما زِلتُ أعتبرُهُ مدرسةً أسلوبيةً بالغةَ التفرّدِ سواءً في الكتابةِ أو الحديثِ والحَكْي ، فإذا ما أضفنا إلى الملكاتِ الأسلوبيّةِ ( الأدبيّة ) ما يحوزُهُ من تجاربَ وخبراتٍ ينوءُ بحملِها الجبل ، حازها الكاتبُ الكبيرُ من مُعاصرتهِ لأحداثٍ جسامٍ كان مشاركًا فيهاأو شاهِدًا عليها، ثمَّ ما تحتَ يديهِ من كنوزٍ وثائقيَّة ، فإننا نكونُ أمامَ حالةٍ نادرةِ التَّكرارِ ولو على المدى القريب .
ربّما كانتْ شعرةُ الأدبِ هي الأقوى من شعرةِ السياسةِ في علاقتي الأولى كقارئ لمحمد حسنين هيكل خصوصًا ونحن في المرحلةِ الجامعيةِ في غِمارِ مبادرةِ السلامِ وما أعقَبَها من أحداثٍ أفضت إلى اعتقالاتِ سبتمبر 1981 م الشهيرة ، والتي تمخَّضت ـ فيما بعد
ـ عن كتاب خريف الغضب 
الذي شيَّده هيكل ضدَ الرئيس أنور السادات ، وفيه لم يكن الكاتبُ يرى في الرئيسِ الراحل أيَّةَ حسنةٍ ، وجاء موسى صبري ليردَّ عليه بكتابِ " السادات .. الحقيقة والأسطورة " ، فوجدنا موسى لا يرى في الرئيس الراحل أيّةَ سيّئةٍ ، واستغلـَّها القنـَّاصُ الكبيرُ صلاح حافظ وصاغ مقالا مُدهشـًا بعنوان" سادات هيكل .. وسادات موسى " وفيه جاء بفقرة من هنا ونقيضتها من هناك ليغرقنا في الضحك والأسى ( في آن معـًا ) ، وليجعلنا ننتبهُ إلى عمقِ ما نحن فيه من عمى أو سوء نيّة عندما تتحكـّم فينا الأهواءُ والأمراضُ الخاصَّة والأحقادُ المزمنة المُستعصية ، فتعمينا وتقودنا إلى تزييف الوقائع واختلاق الأحداث وتزوير التاريخ وطمس معالم الطريق أمام الباحثين عن الحقيقة .

والحقيقة أن كلّ مسارحِنا على مصاريعها أمامَ الجميع ، وبإمكان أيِّ عابرِ سبيلٍ أن يحملَ لقبَ " المؤرِّخ الكبير " .. في السياسة .. في الأدب .. في الفن .. في أيِّ شيءٍ في حقل الزمن ، لا نعترفُ بالضوابط ، ولا بالشروط والمؤهلات ( لا أعني المؤهلاتِ الدراسية ) ، ولهذا لا نجد اتفاقـًا على شيءٍ في أيِّ شيءٍ ، تاريخُنا سداح مداح والجميعُ يرقصون في عُرس الفوضى ( غير الخلاقة ) ، وكلٌّ يذهبُ برقصتِهِ في الاتجاهِ الذي يريد ، وملعون المستقبل ، وملعون كلّ من يتحدّث عن الحقيقة أو ينشُدُها ، وكلّ من يطالبُ بحقِّ القادمين بعدنا في أن يعرفوا كلَّ شيءٍ بصدق ووضوح .
ظللتُ مشدودًا إلى كتابات الأستاذ هيكل ، ورحتُ أبحث عنه في كتبه إذ لا يكتبُ في الصحف المصريّة ، ولا يظهرُ على الشاشةِ المصريّة ( قبل الفضائيات ) ، وشيئًا فشيئًا بدأتُ أتساءلُ :

هذا الفاعلُ الكبيرُ صاحبُ أدوار البطولةِ في الأحداثِ الكـُبرَى وفي مقدّمَتِها ثورة يوليو أينَ موقعُهُ من فضيحَةِ الخامِس منْ يونيو 1967 م ؟؟ بدأ هذا السؤالُ يحاصرُني ويضيّقُ الخناقَ عليَّ ويضعُ حاجزًا كبيرًا بيني وبين اندهاشي القديم بكتاباتِ الأستاذِ الكبير ، قلتُ لنفسي : في كتاباته عن علاقته بالزعيم الخالد يبدو لي مثلَ قائدِ السيارة الماهر ، ورأس عبدالناصر مثل المِقـْوَد ( الدريكسيون ) يحرّكهُ كيفما شاء وفي الاتجاه الذي يريد ، فأين هو ـ تحديدًا ـ مما جرّنا إلى الصباحِ الهبابِ الذي خيّم على وجهِ مصر قبلَ أن تشرقَ شمسُ الخامس من يونيو وتحوّلَ إلى عاهةٍ مستديمةٍ تَنـْزِفُ في وجدانِ كلِّ مصريٍّ مخلصٍ وتتوارثها الأجيال بنفس القوة والقسوة والعمق إلى يوم لا يعلمُ مداهُ إلا الله ؟؟
ألم تكن العناوينُ والمانشيتاتُ والشعاراتُ الجوفاءُ التي بذرَها هيكل في أرض الخمسينيات والستينيات من أهمِّ الأسوارِ التي حجبتِ الرؤيةَ عن الشعبِ ، وأسكنتِ الغرورَ في أعينِ القيادة فأعمتها وجرّتها ـ وجرّتنا خلفها ـ إلى حفرة 67 ؟؟
ثلاث تجاربَ موجعةٍ عشتـُها في السنواتِ العشر الأخيرةِ جعلتني أطلقُ السؤالَ في وجهِ الكاتبِ الكبير صانعِ التاريخ ، والذي ظلّ لعبدالناصر كالمتنبي لسيف الدولة ، وأطالبُه أنْ يحكي لنا عن دوره في الهزيمةِ التي لن نتطهَّرَ منها إلى يوم الدين ، تلك التجاربُ هيَ : كتابٌ أعملُ فيهِ حولَ دور الكلمةِ في مسيرةِ أمّ كـُلثوم ،
وبدأتُ فيه منذ نوفمبر 1997م ، ثم اسطوانة مُدمجة ( سي . دي ) تحوي مقالات "بصراحة " التي كانت أشهر عنوان صحفيٍّ على مدارِ سبعةَ عشرَ عامًا هي عمرُ رئاستِهِ لتحرير جريدة الأهرام ، ثم حلقات برنامج " معَ هَيْكَل " على شاشةِ قناة الجزيرة .
أمُّ كُلثوم
عصرٌ منَ الشّعراء
ـ في كتابي ( تحتَ الطبع ، في ثلاثة آلاف وخمسائة صفحةٍ ) ، وجدتُ شعراءَ الأغنية الوطنيـّةِ في الحقبةِ الناصريّة الذينَ يكتبونَ لأمّ كـُلثوم يُترجمونَ خُطَبَ السيد الرئيس جمال عبدالناصر ويحوّلونها إلى أغنيات ، ويتجاوزُ بعضهم حدَّ الحماسةِ واستنهاض الشعب إلى تأليهِ عبدالناصر ذاته ووضعِهِ في مرتبة الأنبياء ، فنظرتُ إلى الأغنيات الوطنية المجاورة لأمِّ كُلثوم ( عند عبدالوهاب وسرب مطربيه ومطرباته
، وعند عبدالحليم والآخرين
المزيد