أصواتٌ من السماء

نوفمبر 11th, 2009 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

أصواتٌ منَ السّماء

http://www.aswatminessama.net/forum/index.php

ـــ

للباحثينَ عن الثقافةِ الإسلاميّةِ

والتلاواتِ والحفلاتِ النادرةِ لمشاهيرِ قرّاءِ القرآنِ في العالمِ الإسلامي

المزيد


العَمُّ سُلَيْمانُ العيسَى في ” دُبَي الثقافيَّة ”

يوليو 7th, 2009 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

ـــــ

عمُّ الجميع

سُلَيْمَـانُ العِيسَـى

ـ

الشاعر السُّوري الكبير سُليمانُ العيسَى ، أحدُ أساتذتي وأصحابِ الفضلِ عليَّ ، بالرّغمِ من أنَّهُ لم يُدَرِّسْ لي ، ولم أشرُفْ بلقائِهِ إلا في العام 2007م

وهو الآنَ ـ أطالَ اللهُ عمرَهُ ـ يخطو إلى عامِهِ الثامِنِ والثمانينَ ، بروحٍ وثَّابَةٍ ، وقلبٍ شاب ، وصوتٍ هادرٍ يُشْعِرُكَ أنّكَ أمامَ أحَدِ القادِمينَ من أعماقِ التَّاريخ .

هو رجلٌ مُفْعَمٌ بالعروبَةِ ، مُتَيَّمٌ بأميرِ الشّعراءِ أحمد شوقي ، وبشاعرِ النيلِ حافظ إبراهيم ، ويحفظُ شعرَهما ويردِّدُهُ فيجعَلُكَ تحبُّهُ مرّةً أخرى .

كنتُ بكليّةِ الحقوقِ بجامعةِ الإسكندريّةِ ، وكُنْتُ أنشُرُ تجاربي الشعريّةَ الأولى بالصُّحُفِ اليوميّةِ ، ونلتُ شهرةً كبيرةً بين زملائي عندما بدأ الفنّانُ الكبير مصطفى حسين ينشرُ لي " شخبطاتي " الكاريكاتوريَّةَ بجريدة " الأخبار " كلَّ خميس . وذاتَ يومٍ فاجأني أحد أقاربي ( الأستاذ شعبان السباعي ) ، والذي لم يكن قد التحقَ بكليّةِ الحقوق بعد ، قائلاً لي : معي كتابُ شعْرٍ قديم ، اشتريتهُ من بائعِ كتبٍ قديمةٍ بمحطّةِ الرملِ ، ووجدتُهُ صعبًا ، هل تقبَلُهُ فربّما تجدُ فيهِ شيئًا ينفعُك ؟؟

قلتُ لهُ : من المُسْتحيلِ أنْ أرفضَ كتابَ شعرٍ مهما تكُنْ قيمتُهُ ، فبالتأكيدِ سيكونُ فيهِ شيءٌ جديدٌ بأيَّةِ حال .

المزيد


المارد الذي ملأ حياتنا بالمعاني

يناير 15th, 2009 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

710ima

ــ

جاء من الفصحى إلى العامية فاختطفته أمّ كلثوم

        عبدالوهـَّـاب مُحمّد

 فارسُ الكلمـــةِ الأصيلة 

القاهـــرة ــ بشير عيـّـاد

 

لم يكن من السهل على أمّ كلثوم وهي تقطع العقد الأخير في مشوارها الفني الذي التهم نصف قرن من الزمان ، أن تضم في صفحات كتابها أيّ شاعر لمجرد ملء الفراغ أو إكمال الخطوات المتبقيّة ، فقد كانت ذوّاقة إلى أبعد مدى ، وكانت ناقدة قاسية إلى الحد الذي لا يُطاق ، ولذلك كانت المفاجأة الكبرى التي هزت الوسط الفني والإعلامي في اليوم الأول من شهر ديسمبر عام 1960 عندما تناقلت الصحف خبر الحفل الذي ستحييه أمّ كلثوم في المساء ، وأنها ستغني أغنية جديدة من كلمات الشاعر الشاب عبدالوهاب محمد !

   في ذلك الوقت لم يكن المستمعون يعرفون عن هذا القادم المتحفـِّز  إلا أغنية ( ما تحبّنيش بالشكل دا ) التي غنتها فايزة أحمد قبل أكثر من عام ، وكان الشاعر قبلها يكتب أعمالا هامشية في البرنامج الفكاهي ( ساعة لقلبك ) ، ومن خلاله اقترب من الموسيقار الناشئ بليغ حمدي الذي سيصبح أهم رفقاء مشوار الصعود ، وشاء القدر أن يقدّما معًا أغنية ( ما تحبّنيش بالشكل دا ) التي لقيت نجاحًا منقطع النظير ، ولكن ليس إلى الدرجة التي يتخيّل فيها أكبر المتفائلين أن لقاءهما القادم معًا سيكون على صوت أمّ كلثوم .

 كان الشاعر الشاب وصديقه الملحن الذي يصغره بعامين يعدّان أغنيـة  ( حبّ أيه ؟ ) ولا يدركان من سيغنيها ، قيل محرم فؤاد ، وقيل ثريا حلمي ، وقيل إبراهيم خالد ( ابن شقيق أمّ كلثوم ) ، ولكن القدر كان يخبّئُ صدفة لا تخطر على بال ، إذ قام الفنان محمد فوزي بترتيب سهرة يُفاجَأ فيها بليغ حمدي أنه أمام أمّ كلثوم ، وكان ذلك في منزل الدكتور زكي سويدان ، وبعد التعارف ظلّ بليغ مرتبكا إلى أن طلبت منه أمّ كلثوم أن يغني شيئا من أعماله ، فأسمعها جزءا من ( حبّ أيه ) ، وهوجالس  على الأرض ، فظلت تطالبه بالإعادة إلى أن فاجأت الحضور ونزلت لتجلس إلى جواره وتردد معه ، ثم دعته إلى أن يزورها صباح الغد في منزلها ـ الذي كان ـ على نيل الزمالك.

 ذهب بليغ وكلّ تفكيره أنها ستوصيه خيرا بابن شقيقها الذي يريد أن يغني ، لكنه فوجئ بها تطالبُـــه بأن يغنـــي ( حبّ أيه ) ،  ثم تغني معه ، ثم تسألـُه عن المؤلف فيقول لها صديقي عبدالوهاب محمّد مؤلف أغنية ( ما تحبنيش بالشكل دا ) ، فسألته : أين هو ؟ قال : يعمل بأحد فروع شركة ( شل ) للبترول بكوبري القبة ، فطلبت منه أن يستدعيه بالتليفون ، لكن الشاعر ظن أن صديقه يمازحه ، فطالبه بالكف عن هذا الأسلوب ، وأدركت أمّ كلثوم أن عبدالوهاب لا يصدق ، فتناولت التليفون آمرة : ( صباح الخير يا إبني .. اركب أي تاكسي وتعال البيت فورا ) ، وفي سرعة البرق كان عندها بملابسه البسيطة التى تفوح منها رائحة البترول ، رائحة العمل الشريف ، فلاحظت أنه خجول وضئيل الجسم مثل صديقه ، فقالت له : (

المزيد


أمّ كلثوم ، وإلى الأبد

سبتمبر 20th, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

أمّ كـُلثــــــــــوم

مقالٌ مؤجـَّــــــــــــــــل

على هذا الرابط مقال عن أمّ كلثوم مؤجّل من يونيو الفائت ونـُشرَ السبت 20 سبتمبر:

المزيد


عبد الوهاب محمد

أغسطس 23rd, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

وهذا مقال مؤجـَّل ،عن الشاعر الكبير عبدالوهاب محمد ،، ونـُشرَ اليوم أيضًا ، على هذا الرابط :

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=53345&issueNo=242&secId=19

المزيد


في وداع محمود درويش

أغسطس 13th, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

 379ima

سلامٌ عليكَ

سلامٌ سلامْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى (العَرَبِ ) القطريّة على الرابط أدناه ، وسوفَ نضعُ المقالَ كاملا بعد العودة من الإسكندريّة

المزيد


صالح جودت ، من الأعمال التي حذفها أبو جهل من منتدى ” سماعي “

يونيو 24th, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

صالــح جـودت

المبدعُ الذي جنت مواقِفـُهُ على إبداعاته

 

 

             596ima596ima596ima596ima

 

 

 ـــــ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القاهرة ـ بشير عيـّاد

 

 

هذا واحد من أهم مبدعي المنطقة الوسطى في القرن العشرين ، تلك المنطقة التي تمتد من العام 1933م إلى العام 1975 م ، ولو قسّمنا إبداعاته المختلفة من الشعر الفصيح إلى الأغنية إلى الدراسات النقدية إلى القصة والرواية والسيناريو إلى التراجم  إلى الرحلات … إلخ ، وأعطيناه درجات مناسبة عن كلّ منها ، فإن مجموعه الكُلِّي سيكون ثقيلا ومدهشا ، فما بالنا لو أضفنا إليها الشق الوظيفي المتعلق بالأدب والإعلام ، وأعني به عمله بالإذاعة المصرية في بداياته ، ثم وصوله ـ في نهاية الرحلة ـ  إلى منصب نائب  رئيس مجلس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة الهلال صاحبة الاسم الراسخ والتاريخ العريق الشاهق في حقل الثقافة العربية بآدابها وفنونها وسياساتها المتنوعة .

596ima

 وُلد صالح جودت في الثاني عشر من الشهر الثاني عشر من العام الثاني عشر في القرن العشرين ، أي في ( 12/ 12/ 1912 م ) وكتبتها بالأرقام من باب الطرائف . كان جدّه جودت باشا ( 1813ـ 1894 م ) أديبا وسياسيًّا تـُركيّا مُحنّكا ، وكان وزيرًا بالدولة العثمانية وينشر مؤلفاته بالتركية والعربية والفارسية ، أما ابنه إسماعيل فقد نشأ ثائرًا ولعب دورًا بارزا في مقاومة السلطات التركية فتعرض للاضطهاد والتشريد ففرّ إلى مصرَ ولم يلبثْ أن أحبَّها وأحبّ المصريين وراحَ يمارسُ هوايتـَه في الثورة والكفاح من أجل حريَّةِ مصرَ وعزِّتِها ، ويكفي أن نعلم أنه كان واحدًا من أبرز رجال الثورة العرابية ، وطورد وتم القبض عليه ومحاكمته وصدر الحكم بنفيه إلى السودان لمدة ثلاثة أعوام ، لكنهم ارتابوا من وجوده بالسودان خشية أن يمارس دوره هناك في إثارة الناس ضد الخديوي والأتراك والإنجليز ، فأعيد ترحيله إلى تـُركيا ( بلده الأوّل )  ، وهناك أنجب ابنه كمال الدين ( 1882 ) ، وبعد أربعة عشر عاما لم يجد إسماعيل مفرًّا من العودة إلى مصر ، فعاد ( 1896 ) وفي صحبته ابنه اليافع الذي تشرَّبَ الثورة َوحبّ مصر من أبيه ، راح إسماعيل يشتغل بالمحاماة ، ولأنه يمتلك مكتبة منزلية تزخر بأمهات الكتب في الأدب والتاريخ والقانون فقد غرس في ابنه حب القراءة والتثقف ، وسار الابن في مراحله التعليمية بنجاح ليتخرّج في النهاية تخرج مهندسا زراعيا يرتحل في الإقليم المصري من محافظة إلى محافظة ،  وبسبب ذلك أصدر كتابا يصف مصر كلها شعرًا ، وُصف بأنه تحفة أدبية .

   في عام 1908 تزوج كمال الدين سيدة تجمع بين الأصل التركي من ناحية والدها ، والأصل المغربي من ناحية والدتها ، وشاء القدر أن يولد صالح جودت بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في لحظةِ ما كان أبوه يصارع الموت بالمستشفى ، فأسمته أمه عبدالرحمن ( على اسم أبيها ) ، ونجح الأطباء في إنقاذ الأب الذي ثار ثورة عارمة ، وقام بتغيير اسم ابنه إلى صالح ( تيمُّنًا بشقيقه صالح نجم الأدب والقانون في ذلك الوقت ) وأصدر إعلاما شرعيا بذلك .

 عادت الأسرة إلى القاهرة ، وشهدت السنوات الأولى تفوقا ملحوظا لصالح جودت إذ بدأ يكتب تجاربه الشعرية  في سنّ السابعة مقلـّدا شوقي ، ثم نال الشهادة الابتدائية قبل أن يكمل العاشرة ، وهو أصغر من نالها في تاريخها ، غير أنه فشل في اجتياز السنة الأولى من المرحلة الثانوية لمدة ثلاثة أعوام متتالية بسبب غروره إذ حيّاهُ مدير المدرسة في اليوم الأوّل ، وأشاد بتفوّقه على الملأ في طابور الصباح ، فأصابه ذلك بالغرور الذي أفقده اتزانه وأضاعه لمدة ثلاثة أعوام ، وكانت الحسنة الوحيدة هي تعرّفه بالموسيقار محمد عبدالوهاب الذي كان معلم الموسيقى بالمدرسة  ، ومع انتقال أبيه للعمل بالمنصورة أ

المزيد


واااامصيبتااااه

يونيو 12th, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

عن محمد الموجي الذي ابتلعت النيران ما لم نعرفه عنه:

 

121331

 

* لماذا لا تقيم الدولة مُتحفـًا كبيرًا يحفظ كرامة مبدعيها ويحمي كنوزهم من النهب والضياع ؟؟

  بألم ـ بشير عيـّاد

 

 549ima

 

 

 

 

قبل شهر من حلول الذكرى الثالثة عشرة لرحيله ( رحل أول يوليو 1995 م ) ، تعرّضت تركتُه الفنيّة الغنيّة لكارثةٍ مُروّعةٍ أتتْ عليها وأنهت وجودها ، وخسرنا ـ كدولة وجمهور ـ كنزا جديدًا من كنوز الفن الموسيقي والغنائي بفعل التجاهل الذي تتعمّده الدولة تجاه أبنائها المبدعين ، وبفعل الجهل الذي يعمي الكثيرين ويتركهم يتصرفون بعشوائية يكون من نتيجتها تعريض أرواح المواطنين وممتلكاتهم للخطر والإبادة ، وهذا ما حدث في شارع البرّاد بالعباسية حيث اشتعلت النيران فجرًا بالعقار الذي تقع فيه الشقة التي كان الموسيقارُ الكبيرُ محمد الموجي يقيم فيها ، وفيها وضع أجمل ألحانه ، وفيها استقبل عظماء النصف الثاني من القرن العشرين من الشعراء والمطربين والمطربات ، وفيها ترك أيامه وذكرياته تملأ جنباتها ممثلة في تراث هائل من الأعمال المغناة وغير المغناة ، وفيها ، الآن ، تحوّل كلّ ذلك إلى كومة من الرماد يستحيل أن نستنقذ منها شيئا فكلّ شيءٍ صار غبارًا وألمًا وحسرة .

 خمسون لحنا لم تظهر للنور ، ابتلعتها النيران وأتت عليها ، ومئات الاسطوانات والتسجيلات النادرة لم يبق منها نغمة ، وأشياء الموجي لم تعد أشياء ، و عود الموجي الذي عرض أحدُهم مائتين وخمسين ألف دولار لشرائه لم يبق منه سوى صورته في أرشيفات الصحف ، أو في التسجيلات التليفزيونية التي ستزيدنا ألما كلما شاهدناها .

 لا دخل لنا بمُسبّبات الحادث الذي كان من شأنه الإتيان على العمارة بالكامل بما فيها ومن فيها ، ولن نتباكى على تأخـّر سيّارات المطافي وعند وصولها وجدوها غير مُجهَّزة وغير قادرة على التعامل مع مثل هذا الحريق !!! ، ولن نتكلـّم على انعدام الرقابة على هذه  ( المشروعات ) الإنتاجية التي يقيمها البعض داخل العمارات وبين الشقق المأهولة ، وهي ليست مشروعات إنتاجية وإنما هي مستودعات قنابل موقوتة … الذي يعنينا هو غياب الدولة التي لم تعد تحترم قيمة مبدعيها ، الدولة التي تركت مجموعة من البشر يتصرّفون في فيللا أمّ كلثوم وكأنها خـُصّ بناهُ أحد عابري السبيل على نيل الزمالك ، ليتحوّل هذا الأثر ـ الفيللا ـ المعادل للأهرام ، إلى

المزيد


صلاح جاهين

أبريل 21st, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

 111ima

 ( اليوم ـ 21 أبريل ـ ذكرى رحيله )

 

جناحَاهُ الشعرُ والكاريكاتور 

وخيالُه كنـزٌ من الألوان

669ima836ima

صَــلاح جَــاهِـين..

المبـدعُ الذي يصعُبُ حصرُه

القاهـرة ـ بشير عياد

 

"على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء

أنا مصر عندي أحبّ وأجمل الأشياء

باحبّها وهيَّ مالكة الأرض شرق وغرب

باحبَّها وهيَّ مرميَّة جريحة حـرب.

باحبَّها بعنف وبرقـّة وعلى استحياء

واكرهها والعن أبوها بعشق زي الداء.

واسيبها واطفش في درب وتبقى هيَّ في درب

وتلتفت تلاقيني جنبها في الكرب-

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب.

مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل

ومراية بهتانة ع القهوة أزورها واطل.

ألقى النديم طلّ من مطرح م انا طلَّيت-

والقاها برواز معلَّق عندنا في البيت…"

111ima

 

 " على اسم مصر " واحدة من أهم الشواهق التي شيّدها الشاعر المبدع صلاح جاهين ، هذه المطوّلة ـ التي  صدرت في ديوانه الأخير " أنغام سبتمبرية " 1984 م ـ  لم يشأ القدر أن يكملها ليحكي لنا تاريخ مصر كما يراه قلبه إذ بدأ كتابتها وهو في رحلة علاجه الأخير بموسكو بعد أن تهاوى من داخله ، وتآكلت قواه الجسدية والنفسية ، وكان يريد أن يغني " على اسم مصر " منذ فجر تاريخها حتى اللحظة الراهنة ، لكن النسيان بدأ يزحف إلى ذاكرته فأوقف مدّ القصيدة التي تدفـّقت على مدار ستة أيام حتى وصلت إلى الزعيم محمد فريد و….. توقـّف المطر الجاهيني ، وعندما عاد إلى مصر عانى كثيرا في محاولاته لاستعادتها ، ولكنه لم ينجح ،  فخسرنا ملحمـَة ً تعادل  عُمرًا آخر من الشعر .

29imag836ima

 وبالرغم من أن صلاح جاهين قد  اشتهر ـ في مجال الشعر ـ  كشاعر عامية ، إلا أنه ، مثل كل عظماء العامية ، بدأ بالفصحى ، أما جناحه الآخر فهو فن الكاريكاتور الذي أمكن لصلاح جاهين أن يخلطه بالشعر ويجعل منهما معا روحا واحدة تنسكب في جسدين فلا تستطيع أن تحدد من طغى على الآخر : الشعر أم الكاريكاتور ؟؟

 29imag836ima

  ولد صلاح جاهين في الخامس والعشرين من ديسمبر 1930 ، بحي شبرا بالقاهرة ، جدّه هو المجاهد الوطني أحمد حلمي محرر جريدة " اللواء " ، وعضو الحزب الوطني ، ورفيق كفاح الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد ، وقد دخل  السجن بسبب مواقفه الوطنية ، وفي السجن ألف كتابه الوحيد " السجون المصرية تحت الاحتلال الإنجليزي " . أما الأب فهو بهجت أحمد حلمي ، وكيل النيابة صاحب المواقف الوطنية أيضا والذي نال شهرة واسعة فيما يُعرف بقضية " بَهوت " 1951 م ، عندما كان رئيس نيابة المنصورة فأفرج عن عدد من الفلاحين المحبوسين بدون وجه حق إكراما لأحد الإقطاعيين ، وكان هذا الموقف وتلك القضية سببا في أن يكتب صلاح جاهين أولى قصائده الشهيرة ـ وكان دون الحادية والعشرين من العمر ـ وهي قصيدة " القمح مش زي الدهب … القمح زي الفلاحين " ، أما والدة صلاح جاهين فهي السيدة أمينة حسن التي كانت فنانة مطبوعة لكنها ارتضت أن تكون كل جهودها مكرسة لبيتها كزوجة وأم ، كانت تصنع التماثيل الصغيرة في المنزل ، وتداوم على القراءة فنشأ ابنها قارئا محبا للكتب ، حتى أنها بدأت تعلمه القراءة عند بلوغه سن العامين فقط ، وكانت تعلمه قراءة الطبيعة من شبابيك المنزل فيرى الأشجار والأطيار والسماء والسحب ، وكأنها تشحن ذاكرته البكر الصغيرة بكل مفرداته في سنوات عمره الإبداعي المقبل . 

                      يوم بحاله

بدأ صلاح جاهين الكتابة بشعر الفصحى ، وكان متأثرا بعلي محمود طه ، ومع سن العشرين اتجه رويدا رويدا إلى كتابة العامية ، وكان منحازا إلى الفلاحين بشكل جارف : 

ياللي قاعدين ع المصاطب

تنهجوا ساعة المغارب

كل واحد فيكو حارب

لجل قوته وقوت عياله

يوم بحاله

 

111ima

 

 

ومع ثورة يوليو 1952 بدأت قصائد صلاح جاهين تدور في الأسماع ، وفي عام 1955 أصدر ديوانه الأول " كلمة سلام " متضمنا بعض أعماله الأولى  وكانت قصيدة " زي الفلاحين " من أهم قصائد هذا الديوان : 

" القمح مش زي الدهب

القمح زي الفلاحين

عيدان نحيلة جدرها بياكل في طين

زي اسماعين

ومحمّدين

وحسين أبو عويضة اللي قاسى وانضرب

علشان طلب

حفنة سنابل ريّها كان بالعرق

عرق الجبين "

111ima 

وأثناء العدوان الثلاثي على مصر  ( 1956 ) لاحت أعمال صلاح جاهين الغنائية جنبـًا إلى جنب مع أشعاره العامية غير المُغناة ، وكانت أشهر تلك الأغنيات " والله زمان يا سلاحي " التي لحنها كمال الطويل وغنتها أم كلثوم وتحولت إلى " النشيد الوطني المصري " لأكثر من خمسة عشر عاما ، كذلك أغنية " احنا الشعب " التي غناها عبدالحليم ـ 1956 ـ وذاعت وطنيات صلاح جاهين المشحونة بالصدق والتطلع إلى المستقبل ، وأصبح واحدا من أهم كتاب الأغنية الوطنية المؤازرة لمبادئ الثورة ولخطوات جمال عبدالناصر ، وكان من النادر أن نرى الأعمال الوطنية لشاعر تطغى على أعماله العاطفية. وقد كتب أيضا قصيدته الشهيرة  " موّال عشان القنال " 1956 ، وأصدرها في ديوان 1957 م  .

 

392ima

 

في العام 1961 أصدر جاهين ديوان " عن القمر والطين " ، وفي العام 1963 أصدر ديوانه الأشهر " الرّباعِيـَّـات " ، ذلك العمل الذي يكفي بمفرده ليظل صلاح جاهين شاعرا كبيرا إلى الأبد ، وقد بدأت الرباعيات على هيئة همسات تراوده ، ثم انهمرت تباعا عقب ميلاد الرباعية الأولى التي فاجأته وهو في طريقه إلى مجلة  " صباح الخير " ، وبعد أن حفظها في ذهنه فوجئ بنفسه يهتف في داخله قائلا : " عجبي " ، ومن لحظتها أصبحت " عجبي " خاتم النسر الذي يوضع على كل رباعية . كانت الرباعية الأولى تقول :

 

" مع إن كلّ الخلق من أصل طين

وكلـُّهم بينزلوا مغمّضين

بعد الدقايق والشهور والسنين

تلاقي ناس أشرار وناس طيبين

" عجـبي "

 

 

111ima

 

بدأت " الرباعيات " الظهور بشكل أسبوعي على صفحات مجلة " صباح الخير " بدءا من عام 1959 ، وتوقفت عند انتقال الشاعر للعمل رساما للكاريكاتير بصحيفة " الأهرام " ، ثم عاد لكتابتها مع عودته مرة أخرى إلى " صباح الخير " التي عاد إليها رئيسا للتحرير ( 1966_ 1967 ) ثم توقف بعد ذلك ولم يكتب منها إلا عددا يسيرا

في العام 1965 أصدر ديوان " قصاقيص ورق " ، وفي العام 1984 أصدر ديوانه الأخير " أنغام سبتمبرية " والذي يشمل كل كتاباته التي أعقبت وفاة الزعيم جمال  عبدالناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر ( أيلول ) 1970 .

29imag

 

في مجال الأغنية يصعب الحصر ، ولكن يجب أن نذكّر بأعماله الرائعة لسعاد حسني باعتبارها حالة خاصة في مشواره الطويل ، وكذلك رائعته مع سيد مكاوي  " الليلة الكبيرة " أما رحلته مع " الفوازير " من الإذاعة أولا  مع آمال فهمي عقب وفاة مؤسس الفوازير العم بيرم التونسي ، ثم إلى التليفزيون لسنوات طويلة مع نيللي وشيريهان ، ثم هذا الحشد الهائل من أغاني الأفلام والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية ، وكما لا نحتاج إلى التذكير بأغنياته الوطنية مثل " بالأحضان " ، " محلاك يامصري " ، " ثوار " ، " الله معك  " ، " يا أهلا بالمعارك " ، " صورة " .

درس صلاح جاهين حتى السنة النهائية بكلية الحقوق إرضاءًً لوالده لكنه في النهاية لم يدخل الامتحان ولم يتخرج فيها فقد كان بالفعل وقتها ملء السمع والبصر كفنان وشاعر متميز وكان قد اختار طريقه في الحياة.

 

 

 

تزوّج صلاح جاهين مرّتين، الأولى  السيدة سوسن ،  وأنجب منها 

892373

 

 بهاء و أمينة ،   ثم تزوج الفنانة منى قطان وأنجب منها أختهما  سامية وهناك معلومة شائعة بالخطأ وهي أن بهاء جاهين ـ الشاعر والصحفي المعروف ، الابن الأكبر لشاعرنا الكبير ـ تزوّج ابنة فؤاد حداد ، وأن أخته أمينة  تزوجت  ابن فؤاد حداد ، والخطأ يقع في الشق الأول من هذه المقولة التي تسري على ألسنة كثيرين وفي كتاباتهم ، فبهاء جاهين لم يتزوج ابنة فؤاد حداد لأن فؤاد حداد لم ينجب بنات ، أما السيدة أمينة صلاح جاهين فهي بالفعل تزوجت ابن فؤاد حداد ، وهو الشاعر أمين فؤاد حداد .   

859ima       

رحل  صلاح جاهين في الحادي والعشرين من أبريل ـ نيسان ـ 1986 تاركا لنا عمرًا من الشعر المسموع والمقروء تتوارثه الأجيال. 

لـَوامِـع

من شِعر صلاح جاهـين

 

ننتقي ـ أولا ـ بعضا من "  رُباعيّات صلاح جاهين " باعتبارها هو، بكل ما يحمل من فلسفة ورؤية وطاقة إبداعية : 

مرغم عليك يا صُبح مغصوب يا ليل

لا دخلتها برجليّا ولا كان لي ميل

شايلينـّي شيل دخلت انا في الحياة

وبكرة ح اخرج منها شايلينـّي شيل

      عجبي!!

 

 

 111ima 

وانا في الضلام من غير شُعاع يهتكُه

أقف مكاني بخــوف ولا أتركُه

ولمّا ييجي النــور واشوف الدروب

أحتار زيادة أيّهُـم أسلكُـه ؟؟

   عجبي !!

 

 

 111ima

 

نظرت في الملكوت كتير وانشغلت

وبكلّ كلمة ( ليه ؟) و( عشانيه ؟) سألت

أسأل ســؤال .. الردّ يرجع سؤال

واخرج وحيرتي أشدّ ممّا دخلت

 عجبي !! 

 

 111ima

 

يا باب أيا مقفـول إمتى الدخول ؟؟

صبرت يامـا واللي يصبر ينول

دقيت سنين ، والردّ يرجع لي : مين ؟؟

لو كنت عارف مين انا كنت اقول

المزيد


رُخــــام ُالمــاء

أبريل 7th, 2008 كتبها بشير عيـّـاد نشر في , الكبار

 

جوزف حرب ، بريشة الفنان الكبير إسماعيل عزَّام ، نقلا عن مجلة " الدوحة " ( يوليو / تموز 2009م )  

 164ima 

 554ima 

 

جُـوزِف حَـرْب

شاعرُ الرِّيْـحِ

الذي يُحَوِّلُ القَصَائِدَ

إلى عُطُورٍ لا تُفَارِقُ الذَّاكِرة 

رُخَامُ المَاءِ 00

   أَمْوَاجٌ استثنائية ٌفي بَحْرِ المَعَانِي .      

بقلم : بشير عيَّــاد  

 230ima  

أَبْهَى الجَمَالِ

جَمَالُ شِعْرِي الضَّائِعِ .

لا بينَ أَبْيَاتي ،

ولا بِمَطَالِعي .

تلكَ الرَّوَائعُ فيهِ قَدْ كَانَتْ رُؤَىً

سارتْ،

وَلَكِنْ لم تَصِلْ لأصَابِعِي  

ها هو الشاعر اللبنانيُّ الكبير جوزف حرب يعود لإطلاق عبير وجدانه في سماء الشعر العربي ، و يضيف حشدًا رائعًا من القصائد المتحركة كخيول تصهل في شرايين اللغة .

رُخامُ الماء 00 الديوان الجديد للشاعر الكبير ، صدر حديثًا عن رياض الرَّيِّس للكتب والنشر ببيروت في أربعمائة وثلاثين صفحة في طبعة فاخرة تليق بالشعر ( حينما يكون شعرًا كشعرِ جوزف )

rokham 

الديوان يشكِّلُ مرحلة جديدة في التجربة الثرية لجوزف حرب ، والتي تعدَّدت ـ شعريَّا ـ  بين الفصحى والمحكية ( العامية اللبنانية أو الدارجة ) والأغنية ( الفيروزية تحديدًا)

تتسم أشعار جوزف حرب عامةً باتساع الخيال الشعري وبراعة التصوير وعمق المعنى ، ثم تقطير كلّ ذلك في عدة أبيات أو أسطر فيما يُشكِّـل تكثيفًا بالغ التفرد أشبهه بالعطور المُعتـَّقة التي تكفي قطرةٌ منها لتعطير العمر كلّه ، إنها الفصائدُ / العطورُ التي تأبى أن تُفارق الذاكرة :

هذا

السَّاكِنُ بي ،

يَكْتُبُ

دِيْوَاني .

وأنا السَّاِكنُ

في كاتِبِ دِيْوَاني ,

أَقْرَأْ ,

أَقْرَأُ للِكَاتِبْ ,

لا ما كَتَبَ الحاضِرُ بي ,

بلْ ما كَتَبَ الغَائِبْ .  

أجهدني شاعرُ الريح جوزف حرب في اللهاث خلف قصائده الطائرة منذ عقدين من الزمان عندما لفحتني  جارة القمر – فيروز – بأغنية لمّا ع الباب    

854279554ima 

 من يومها – منتصف 1987 م – لم أعد إليَّ , ورحت أبحث عنـّي في قصائده وأغنياته وكأنه كان يضعني في مواجهة نفسي وتركني أقول لي :  

لمَّا ع الباب يا حبيبي بِنِتـْوَدَّع

بيكون الضَّيّ بَعْدُو شِي عَمْ يْطَلعْ

واطَّلَّع فِيكْ

ما بِقْدِر أحكيك ْ

وباخاف اتَودَّعْني وتفِلّ وْ مَا تِرْجَعْ  

لكنني فوجئت به في رُخام الماء يسبح في مياه الريح , و كان – أيضًا – قد غادر نفسه ولكنه عاد إليه أخيرًا :

  رَجَعْتُ أَخِيْرًا

إليّْ

وقَدْ كُنْتُ غَادَرْتـُني مِنْ زَمَانٍ

بَعِيْدٍ . وَطَوَّفْتُ في كُلِّ ما لَسْتُ فِيْهِ .

      تَغَرَّبْتُ عَنِّيْ

وَكُنْتُ إذا ما الْتَقَيْتُ بِنَفْسِيَ أَطَفْأتُ بِيْ

            مُقـْلَتَيّْ

وَخَبَّأْتُ عَنْها

يَدَيّْ

رَجَعْتُ أَخِيْرًا

إِلَيّْ

رَجَعْتُ قَدْيِمًا .

        

المزيد


التالي