لـُغـَتـُنا الجميلـَة
أصْبَحَتْ ملـْطـَشـَة !!
على خفيف ( 22 )
بشير عيَّاد
( عن صحيفة ( الخميس ) 11 سبتمبر 2008م )
تهنئة ، وتنبيه
· كلّ عام وأنتم بخير ، ومن المُستحسن قراءة ما يلي ليلا ، بعد صلاة التراويح ، وأنا بريء من ذنب كلِّ صائم يضطرُ إلى قراءتي نهارًا .
شيءٌ يعـــــلّ
· وظيفة الممثل الطبيعية هي أن يقوم بالتمثيل ، ولكن نظرًا لحالة البطالة الفنية التي جعلت الكثيرين يجلسون على المقاهي بانتظار الفرج ( بالرغم من قرارات السيد الأستاذ الفنان النقيب بعدم تشغيل العمالة العربية إلا في حدود ليجد المصريون مكاناعلى خريطة الشغل )
ولأن المسلسلات التي يعرضها التليفزيون يؤديها ممثلون ، والأفلام التي يعرضها يؤديها ممثلون ، والمسرحيات التافهة التي يجلدنا بها يؤديها ممثلون ، فقد أصبح هؤلاء الممثلون مثل الهم على القلب بعد انتشار الفضائيات التي تتنافس في إعادة ما يؤديه هؤلاء الممثلون .
ولأن هذه الفضائيات ، في معظمها ، فضائيات تجارية فإنها تستعين بفتيات جميلات بلهاوات لا يفقهن شيئًا سوى تأليه هؤلاء الممثلين ، وهؤلاء الممثلون ـ بفضل هذه الفضائيات ـ ظهروا على حقيقتهم في الكثير من أعمالهم القديمة التي كنا نجهلها أو كانت القنوات المحترمة أيام الإعلام الجاد المحترم ترفض عرض هذا الغسيل القذر ، فرأينا معظمهم ممثلين مُسطـَّحين تافهين يؤدون أعمالا مبتذلة ويهينون أنفسهم من أجل أن يصعدوا ، وعندما صعدوا ضحكوا علينا ، وأوهمونا أنهم كبار ، وأرادوا منا ألا نرى منهم سوى هذه المانشيتات الجديدة ، وننسف أو نتناسى قديمهم الرديء ، وجاءت الفضائيات لتشارك ، أو لتعيد انتشارهم ، ونشر هذا الغسيل ، فأصبح معظهم يظهرون أمامنا شبه مبلولين ، لكنهم يكابرون !!
فإذا حوصرنا بالممثلين من خلال الأعمال ، جيدها ورديئها ، ثم في البرامج التي تحتلها المذيعات البلهاوات ، كان في مقدورنا أن نهرب أو نتحمّل ، لكن جاءت الطامة الكبرى باتجاه عدد من الممثلين لارتكاب تقديم البرامج ، وأصبح الممثلون المذيعون يستضيفون ممثلين ليسوا مذيعين ، وعلى السادة المشاهدين أن يفرقعوا وينفجروا أو يتركوا بيوتهم ويجلسوا في الشوارع هربا من حصار الممثلين ومسلسلات الممثلين ، وأفلام الممثلين ، ومسرحيات الممثلين ، وبرامج الممثلين التي يقومون فيها بتمثيل دور المذيعين ، وتجد الممثل من هؤلاء ، عاطلا كان أو عاملا ، لا يتورّع أو يخجل ، فيظهر في الليلة الواحدة في عدة برامج يكرر فيها الكلام والحواديت والمواقف والذكريات ، وكلها بضاعة بايتة ورمنا من كثرة عرضها علينا ، ومع كل دورة للريموت يتساقط عدد من هؤلاء على جانبي جهاز التليفزيون كأنهم كائنات هشـّة غير مرغوب فيها !!
لم تعد لدينا طاقة للتحمل ، ولم نعد بحاجة إلى أية خنقة !!
وصمة ..
في جبين المتخصصة
· هل أصيب التليفزيون المصري بحالة من العُقم المُفاجئ بحيث لم يعدْ قادرًا على إنجاب مذيعين ومذيعات يقومون بعمل التنويهات عن برامجه بما يليق بكرامة الإعلام المصري ورسالته ، وبما يتناسب مع العرض المستمر للاسطوانة المملة تليفزيون الريادة ؟؟
أقولُ هذا بمناسبة قيام قطاع القنوات المتخصصة بتشويه الحدث الرائع الذي انطلق مع بداية شهر رمضان بتغيير شكل عدد من قنواته ، وفك شفرة المُشفـَّرات ، وتغيير مسمّاها ،
بأن أسند قراءة التنويه الضخم إلى صاحب إحدى وكالات الإعلان رسالته الأولى في الحياة الدنيا هي العداء الشديد مع قواعد اللغة العربية فتبدو كلّ الكلمات عنده مبنية على النصب ، لا فرق لديه بين فعل واسم ، ولا دخل له بـ كان وأخواتها ولا بالجار والمجرور ، ولا يفقه شيئًا عن الإعراب ووضع العلامات المناسبة في مكانها الصحيح !!
لماذا لم يستعن القطاع بمذيعين من الثقافية أو النيل للأخبار وأحدث مذيع من أيٍّ منهما يوصف بـ العالم إذا ما قورن بالإعلاناتي المذكور ؟ شيء يدعو للأسف ويثير الكثير من علامات الاستفهام ، فهذا يعني ــ ضمنا ـ أن القطاع لا يعترف بأبنائه فيقوم باستئجار صوت محروق ليقوم بهذه المهمة الثقيلة نيابة عنهم أو بديلا منهم !!
أقول محروق لأنه من عوامل الطرد ذات القوة الثلاثية ، وله قدرة عجيبة في تطفيش المشاهدين إذ يتولـَّى بنفسه قراءة تعليقات بتاع 96،003% من الإعلانات التي تنفذها وكالته ، فيغني في بعضها ، ثم يتصنع البكاء في بعضها خصوصا عندما يقوم بالشحاتة على أطفال الملاجئ أو المستشفيات أو يتامى الصعيد أو من أجل شراء جاموسة لإحدى المواطنات ، وفي جميع الحالات تكون حمولة الفقرة ـ على صغر المدة ـ فوق طاقة الجبل ، والداهية الكبرى التي تستحق التحقيق هي هذا السيل الوهمي المسمّى بحملة الضرائب ، وليتنا نعرف هل يقوم هو شخصيا بدفع الضرائب المستحقة عليه فعليا أي يكتب إقراره صحيحا مثلنا ؟ وهل ـ وهذا هو الأهم ـ يتقاضى مقابلا لهذا الجهد الضائع والمال المهدور في المخرّات الأرضية والفضائية ، أم يقوم به متطوعًا حبّا في سواد عيون مصلحة الضرائب بجمهورية مصر العربية ؟ نريد أن نعرف ردودًا شافية حوله هو وشركاه أمثال المواطن محمد شومان وبقية أعضاء فرقة حسب الله التي اختارتها مصلحة الضرائب من أجل توزيع عدة ملايين ـ زائدة عن الحاجة ـ على القنوات الخاصة كإعانة غير مباشرة بملابس الإعلان !! وكم قلنا إن القانون ـ قانون الضرائب ـ لا يحتاج إلى كلّ هذه الزفة ولا هذا الاستظراف بهذه الكثافة الزائدة عن الحد ، ومن يتخلـّف يُطبَّق عليه القانون ، لكن المذكور يمارس لعبة الإلحاح بشكل قد يجبرني على عدم دفع الضرائب ، بالعند فيه ، ولو أدخل السجن ، لكونه لا يتقن اللغة العربية ، وربما يأنف منها ومن متحدثيها أمثالي !!
فرار المذكور بإعلان الضرائب ( وبرامجه ) إلى الفضائيات الخاصة ، يساهم في تأكيد تراجع كثافة مشاهدة التليفزيون المصري بشكل أو بآخر أيضا ، وهذه مصيبة جديدة تُضاف إلى خسائر الإعلام المصري ، على المستوى القيمي لا على المستوى المادي فقط !!
ووصمة أخرى
في حق النقد الأدبي
· أن يخطئ مواطن يعمل بمجال الدعاية والإعلان ويهين اللغة ، فهذا أمرٌ غيرُ مقبول ، ولكن من الممكن أن نتقبَّلهُ ( على مضض ) ، لكن أن تقع الأخطاء الساذجة على لسان أحد العاملين بمجال النقد الأدبي ، أكاديميًّا وإعلاميًّا ، فتلكَ مصيبة ، وأن يكون الخطأ على الهواء مباشرة في الحلقة الأخيرة من سباق شعري يتابعه الملايين في مشارق الخريطة العربية ومغاربها فالمصيبة أعظم !!
المزيد