ألغامُ السياسةِ
تفسدُ فرحة َالمبدعين بجائزةِ نوبل للأدب
*من نجيب محفوظ إلى أورهان باموك :
" كُلـُّنا في الهمِّ شرق "
*المواقفُ السياسية ُلباموك تحاصرُه بحملاتِ التشكيكِ في قيمتهِ الأدبية
*عواصفُ رعدية تتربَّصُ بعريس نوبل ، وحملاتُ الإدانة لن تنتهي بتسَلـُّمِهِ الجائزة
القاهرة ـ بشير عيــّاد
هل أصبحت السياسة ، أو المواقف السياسية للمبدع ، شرطا لحصوله على جائزة نوبل في الأدب ؟؟
وهل يكون " بعض " النقــّاد والراسخين في العلم على حق عندما يطعنون في هذه الجائزة وفي الفائزين بها ؟؟
لن نذهب بعيدا ، وسنبقى على مقربة من فائزَيْنِ بها ، الأوّل هو أوّل عربي يفوز بها ، وهو الراحل نجيب محفوظ الذي أثيرت الأقاويل عندما نال تلك الجائزة في العام 1988 ، وقيل وقتها إنه لم يكن لينالها لولا مواقفه المؤيدة لاتفاقيات "كامب ديفيد " أي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ، وفي أعقاب الجائزة لم تكف هذه الأقاويل بين الحين والحين عن التلميح إلى التقارب بين محفوظ وبعض الأدباء الإسرائيليين . وقد سقطت كل المقولات وبقيَ فوز نجيب محفوظ بالجائزة مُجَسّدًا التكريم الأكبر للأدب العربي ، وهو البوابة الملكية التي عبرت من خلالها الثقافة العربية والآداب العربية إلى القارئ العالمي ، في الشــرق وفي الغرب ، وبسببها ـ الجائزة ـ ازدهرت حركة ترجمة الأدب العربي إلى عشرات اللغات العالمية ، وأصبحت أعمال أحفاد نجيب محفوظ تُترجم إلى لغات عديدة بعد صدورها في القاهرة بعدة أشهر . أي أن الجائزة لم يبق منها سوى وجهها الإيجابي ، للأديب الكبير الذي فاز بها ، ولكل المنتمين إلى الثقافة العربية التي أنجبته .
أما الفائز الثاني الذي انفتحت عليه أبواب جهنم بمجرد إعلان فوزه بها فهو " الأحدث " أو عريس هذا العام ، إنه التركي أورهان باموك البالغ من العمر أربعة وخمســين عاما ، والذي يُعَدُّ أوّل تركي يفوز بها ، وثالث شـرقي بعد طاغور ، شاعر الهند الكبير ، ونجيب محفوظ أديب العرب الأكبر
ومثلما حدث هنا مع نجيب محفوظ ، فقد تباينت الآراء في تركيا ما بين مُرحّب ومنتقد لجائزة نوبل للآداب لعام 2006التي نالها مواطنُهم باموك.
وزير خارجية تركيا عبدالله جول كان أوّل المرحبين بنيل باموك لهذه الجائزة التي تمنحها الأكاديمية الملكية السويدية واعتبرها مبعثا للفخر والبهجة.
أمّا رئيس البرلمان بولنت أرنيج فقد استغرب توقيت تقديم الجائزة في اليوم الذي صوتت فيه الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قانون يعاقب من ينكر إبادة الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية عام 1915 م ، وعقــَّبَ قائـــــــلا : " أتمنى من باموك أن يفصح لنا وللعالم عن رأيه بهذا القانون الفرنسي الذي يقتل الحرية الفكرية."
وذكر أرينج ـ وكأنه يعبّر عما في نفسه ولكن بإلصاقه على ألسنة آخرين ـ أن بعض الأوساط التركية " ترى أن السبب وراء منح باموك الجائزة لا يعود لرواياته وإنما لتصريحاته في العام الماضي التي مثل بها أمام المحكمة بتهمة الإساءة المتعمدة للهوية التركية عندما ادعى أن 30ألف كردي ومليون أرمني ق













